عبد الله بن محمد المالكي

120

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وأنهم طالما اشتاقوا إليه « 31 » ، فلما أكلته عرض لي منه ريح فلذلك أقوم وأقعد . ولما « 32 » حضرته الوفاة قال لهم بيعوا من كتبي ما تكفنوني فيه « 33 » . وجرى بين أخته سيدة وبين أخيه أحمد اختلاف في ضيعة بينهما كانا يتخاصمان عنده عليها ، فعملت أخته ليلة من الليالي دجاجة إفريقية ووجّهت بها إليه عند افطاره فلما وضعت بين يديه قال : من أين هذه ؟ قيل له : أختك بعثت بها إليك قال : وجهوا وراء أخي فلان ، فوجّه في طلبه فأتاه ، ووجه في طلب أخته فأتته وأمرهما « 34 » أن يأكلاها / بين يديه وأصلح بينهما وخرجا ، فقالت - عند ذلك أخته - : واللّه الذي لا إله إلّا هو ما وجهت بها إليك إلّا شفقة منّي عليك لعلمي أنك أقمت أياما كثيرة لا تأكل سخينة وأنت تنظر بين المسلمين . فأحببت أن أوجر على ذلك ( فقال لها : أكمل اللّه أجرك ) « 35 » واللّه يعين على ذلك برأفته . وذكر عنه أنه كان لا يهاب سلطانا . ولم يركب « 36 » في ولايته دابة . وكان يخرج إلى منزله - ( منزل ) « 37 » مطروح « 38 » - راكبا على حمار بشند « 39 » لا خف في رجله ، ولم يكسب دينارا ولا درهما . وكان إذا أراد شراء الزيت والبقل باع الشعير واشترى بثمنه « 40 » ما يحب من ذلك . ولم يأخذ على القضاء أجرا ، وقد

--> ( 31 ) عن معيشة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وزهده ومعيشة أصحابه وقلة ذات يدهم . انظر صحيح البخاري 8 : 119 - 121 ، جامع الترمذي 4 : 5 - 15 ( 32 ) الخبر في المدارك 5 : 68 والمعالم 2 : 323 . ( 33 ) في ( ب ) والمعالم : به ( 34 ) في ( ب ) : فامرهما ( 35 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 36 ) هذا النص في المدارك 5 : 71 نقلا عن المالكي مع شيء من التصرف . ( 37 ) سقطت من ( ب ) ( 38 ) في ( ب ) : كلمة يمكن قراءتها : بنطروح ، منطروح . وفي المدارك منزله بالبادية . ( 39 ) في الأصلين بدون إعجام . والإعجام من المدارك . وفي محيط البستاني ( شند ) : هي عدّة من خشب تجعل فوق رحل الدابة . ( 40 ) في ( ب ) : من ثمنه